السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... استاذي الفاضل ماهو السبب الذي دفع دولة الإمارات لزيادة اسعار البترول مرتين خلال ثلاثة اشهر فقط من الزيادة .. هل هو سبب اقتصادي او بيئي للحد من استخدام السيارت ام ماذا ؟ شكرا لك ...
الأخت الكريمة ميهاف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،،
الحقيقة ان كثير من الخدمات التي تقدمها دول الخليج ومنها هذه الدولة هي مدعمة أي ان المستهلك لايدفع التكاليف الكاملة لأنتاجها وهذا طبيعي في دول تعتمد على النفط الذي تذهب ايراداته الى خزينة الدول . وعندما تحدث الأزمات الأقتصادية فان الدول تحاول تخفيف العجز في الموازنة اما بزايدة الأيرادات أو يتقليل التكاليف ومن هذه التكاليف الدعم والنفقات الحكومية بوجه عام . وكل هذه السياسات لااعتراض عليها اذا طبقت بصورة عادلة وبشفافية وبقرار من المجتمع باكمله ، اي من خلال مجالس منتخبة . اما ما يحدث عندنا فهو ان لدينا حكومات غير شرعية وليست مساءلة امام شعوبها وبالتالي فهي قد تسحب الدعم عن سلع وخدمات اساسية كالوقود والصحة والتربية في الوقت الذي تصرف فيه مليارات على السلاح والمشروعات الوهمية التي ينتفع منها اصحاب السلطة وانا واثق ان تخفيض النفقات العسكرية السنوية بحوالي 5% سيجعل حكومة الأمارات في حل من زيادة تكاليف الوقود لاعلى المواطنين ولا حتى الوافدين ولكن أين الرجل الرشيد في هذه الدولة الذي يفكر في المصلحة العامة ؟ هل المواطن العادي الذي فرضت عليه الزيادة في تكاليف الوقود هو السبب في الأزمة المالية وخسائرها ؟ باختصار انه الفساد والأستبداد معا . ولكن الذي يحزنني كثيرا في هذه القضية ان لدينا شعوب لم تعد تفكر في الأصلاح الا اذا تعرضت مصالحها الشخصية للأذى علما ان ازمات كهذه ما كانت لتحدث لوان هذه الشعوب طالبت بالأصلاح من قبل واوجدت بيئة مساءلة ومحاسبة ولكن كما ترين يا اختي الكريمة ان شعوبنا تعودت العطاءات والمكرمات وستظل هكذا حتى تدرك ان هذه العطاءات والمكرمات هي في الأصل حقوق لهذه الشعوب ويمكنها في ظل نظم سياسية متطورة ان تحصل عليها من غير ذل ومهانة . فعمر رضي الله عنه كان يقول " لو أن بقلة عثرت في العراق لسئل عنها ابن الخطاب يوم القيامة " ، اما حكام اليوم فلسان حالهم " انه والله لوماتت كل هذه الشعوب لأصبحت اغنى من قارون " . ماذا تنتظرين من دولة تفرض مخالفات المرور على عامة الناس والفقراء بينما تستثني منها اعضاء المجلس الوطني وبقية اصحاب المناصب الذين لاتمثل المخالفة المرورية شيئا من دخولهم لكنها قد تقصم ظهر سائق التاكسي المسكين . اننا نعيش في زمن قيادات فاشلة لم تعد لديها مروؤة ولاخوف من الله ولاشعور بواقع الناس ولا أدري اذا كان ذلك عقوبة لنا من الله ام انه ابتلاء حتى نغير ما بانفسنا .لذلك لاتصدقي ما تقوله هذه القيادات من انها تحمي البيئة أو تحقق التنمية لآن طموحاتها دون تلك الأهداف بكثير وهي لاتتعدى جيوبها ومصالحها الشخصية . اللهم لاتولي علينا بذنوبنا من لايخافك ولايرحمنا .
والسلام
يوسف خليفة