قراءة في اصدار
Dubai: the Vulnerability of Success
دبي : النجاح غير المحصن
Christopher M. Davidson
تقديم : كتاب هذا الشهرهو عن دبي أو عن "النموذج التنموي الدبوي " اذا صح التعبير , وهو نموذج ولاشك اثار كثير من النقاش بين المؤيدين والمعارضين وحتى الحاسدين ونحن طبعا لاتهمنا هذه الفئة الأخيرة وانما منطلقنا في قراءة هذا الكتاب هو أن تجربة دبي تجربة غنية بالدروس والعبر التنموية الأيجابية والسلبية والتي يطرح هذا الكتاب الكثير منها ولايمنعنا من استيعاب هذه التجارب قصور بعض جوانب التحليل او المبالغة في جوانب أخرى لأن عمر الفاروق رضي الله عنه علمنا ان نستفيد من نقد الآخرين بتصحيح اخطائنا والحفاظ على نجاحاتنا بمقولته المشهورة " رحم الله أمريء اهدى الي عيوبي "او كما قال . والمؤلف الذي نراجعه هذا الشهر هو لكريستوفر دايفيدسون استاذ العلوم السياسية في جامعة درم بالمملكة المتحدة وقد كان استاذا زائرا بجامعة زايد في الأمارات وله اضافة الى هذا الكتاب كتب أخرى ككتاب " الأمارات العربية المتحدة : دراسة في البقاء " وكتاب جديد هو " أبوظبي : النفط وما بعد " . وستكون تعليقاتنا على هذا الكتاب ضمن مادة القراءة نظرا لتعدد الموضوعات التي يعالجها ذلك بالأضافة الى تعليقنا العام الذي نختم به قراءة الأصدارات عادة .
ولادة مشيخة
يتحدث المؤلف في بداية كتابه عن مرحلة تأسيس امارة دبي والتي مرت بمراحل متعددة وواجهتها كثير من التحديات الداخلية والخارجية وتفاعلت فيها كذلك القوى المحلية والدولية . يتتبع المؤلف الضروف التي تكونت فيها امارة دبي ابتداء من التأكيد على ان عائلة آل مكتوم هي جزء من تجمع قبلي هو تجمع بني ياس التي كانت عاصمته " المارية " الواقعة في واحة " ليوا " وانتقلت عاصمة هذا التجمع بعد ذلك الى ما يعرف اليوم بمدينة " أبوظبي " . وكانت تلك الفترة تشهد صراعات وتحالفات كثيرة منها مثلث الصراع بين بني ياس والقواسم والعمانين وقد ادت تطورات هذا الصراع ، في رأي المؤلف ، الى ظهور مشيخة دبي تحت حكم آل مكتوم الى ما يشبه المنطقة العازلة في هذا الصراع خاصة بين بني ياس في أبوظبي والقواسم في راس الخيمة وبعد ذلك اضيف الى هذا المثلث بعدا آخر الا وهو الأمتداد السعودي في المنطقة . ويتطرق المؤلف لتفاصيل تاريخية حول الكيفية التي تمت بها عملية انفصال دبي عن أبوظبي وعن الظروف التي تمت فيها وهي تفاصيل لاتهمنا كثيرا هنا لأن الدخول فيها قد يستغرق صفحات كثيرة اضافة الا انها خلافات معهودة في المجتمعات القبلية التي لم يعد شرع الله يحكمها وانما اصبحت اسيرة لأهواء البشر الأمر الذي يجعلها عرضة للناموس الرباني المتمثل في قول الحق سبحانه "لو أنفقت ما في الأرض جميع ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" . بعد ذلك استطاعت بريطانيا من خلال معاهدات الحماية التي وقعتها مع شيوخ هذه الأمارات الى تقليل وتيرة الصراعات وتجميد الخلافات على حالها واصبحت هي التي تسير امور هذه المشيخات خاصة في ما يتعلق بالعالم الخارجي وتحمي هذه الحكومات من أي "اخطار داخلية" . وقد لعبت تجارة اللؤلؤ في دبي دورا هاما في نشاة اقتصادها وكانت لهذه التجارة وما يرتبط بها من صناعة للسفن وغيرها من متطلبات صيد اللؤلو اثرا في ازدهار امارة دبي في الفترة الأولى من نشاتها حتى أن الحكومة البريطانية ، كما يشير الكاتب ، فرضت كثير من القيود على هذه التجارة سواء كان ذلك في ما يتعلق بحجم قوارب الصيد أو بامكانية استيراد تقنيات الصيد المستخدمة في الخارج كل ذلك من اجل ابقاء هيمنة البريطايين على اقتصاد المنطقة وان كانت التبريرات هي ان ذلك كان من اجل أبناء المنطقة . طبعا هناك اشكالا اخرى من محاولة الحكومة البريطانية عزل المنطقة عن بقية العالم لايتسع المجال هنا للتفصيل فيها ولكن الذي يتضح للقاريء ان اتفاقيات الحماية المتعددة التي وقعتها دبي وغيرها من المشيخات مع الحكومة البريطانية كانت بمثابة القيود المتتالية والمتزايدة على حرية مواطني هذه المنطقة السياسة والأقتصادية . فاقتصاديا اعطت هذه المعاهدات للحكومة البريطانية والدول الكبرى الأخرى هيمنة كاملة على السياسات النفطية التي استمرت الى وقتنا الحاضر مع بعض التحسن بعد تأسيس منظمة الأوبك . أما ما حصل على الجانب السياسي نتيجة هذه المعاهدات فهو أن الحكومة البريطانية اصبحت طرفا في معادلة العلاقة التي تربط الحاكم بالحكوم فهي قد جمدت السلطة في ايدي الحكام وقامت بحمايتهم واوجدت انماطا استبدادية في الحكم لاتنسجم مع الطبيعة القبلية لهذه الشعوب وذلك مقابل حصولها على امتيازات النفط في المنطقة وهذه السياسة كان لها كثير من الآثار السلبية حتى وقتنا الحاضر وان تفاوتت هذه الآثار من دولة ألى أخرى . بعد ذلك يتحدث المؤلف عن ما عرف " بالحركة الأصلاحية " التي ظهرت عام 1938 في دبي وفي كثير من دول المنطقة خاصة الكويت . وقد كانت هذه الحركة التي ضمت بين اعضائها افراد من عائلة المكتوم وتجار ومثقفين تطالب بنوع من الرقابة على ادارة موارد الأمارة من قبل الحاكم وتوجيهها الى مشروعات تنموية تعود بالنفع على كافة شرائح المجتمع أي أن هذه الفئة كانت تعترض على احتكار الحاكم لقرارات تتعلق بتوجيه ثروة المجتمع . ولكن هذه الحركة اجهضت ولم تتبلور لتصل الى مستوى النظام الرقابي المطلوب وفي اعتقادنا ان هذه المطالب التي تقدمت بها هذه الفئة لازالت بدرجة من الأهمية والضرورة لنجاح نموذج دبي التنموي لأن بناء الأنسان بالمشاركة الفاعلة هو اكثر مساهمة في استمرارية التنمية من بناء الحجر وحده . كذلك يشير الكاتب الى أن الشيخ راشد بن سعيد رحمه الله ، الذي كان معارضا لمطالب حركة الأصلاح قام نفسه بعد توليه الحكم عام 1958 بتأسيس المجلس البلدي وتبني غالبية تلك المطالب وهذا أمر يسجل لكل من المطالبين وللشيخ راشد نفسه لأنه قام بهذه المبادرة التي تصب في خط المشاركة في القرار الى حد ما .
من القومية العربية الى الأمن الجماعي
يتحدث المؤلف عن المد القومي خاصة الناصري منه الذي اجتاح دبي وبقية انحاء الخليج منه خلال فترة الخمسينيات وكيف قامت بريطانيا بمحاولة عزل هذه المنطقة عن تأثيره وقد توجت هذه الجهود بتاسيس نظام اقليمي خليجي منفصل عن المحيط العربي . ففي عام 1953 تأسست الجبهه الوطنية في دبي وهي جبهه كما يشير المؤلف تاسست من اجل مناهضة النفوذ الأيراني والهندي وحماية طبقة رجال الأعمال المحليين . ويستشهد المؤلف بتقرير المعتمد البريطاني الذي يؤكد ان اهم اهداف هذه الجبهه كانت تقليل النفوذ البريطاني في المنطقة وفرض رقابة على سلطات الحاكم في دبي والذي كان عندئذ هو الشيخ سعيد بن مكتوم رحمه الله . ولقد اتسع تأثير هذه الجبهه في دبي خلال عام 1956 او فترة العدوان الثلاثي على مصر وكانت هناك بعض احداث العنف كحرق جزء من السفارة البريطانية وقد كانت هناك حوادث مشابهه في بعض الأمارات الأخرى خلال هذه الفترة . هذا المد القومي لم يعجب الحكومة البريطانية ، كما يؤكد المؤلف ، وبالتالي تم اتخذا كثير من السياسات لأحتوائه او ابعاد المنطقة عن انعكاساته كتأميم النفط أو تبلور سياسات معادية للنفوذ البريطاني . ومن بين هذه السياسات التي تبنتها الحكومة البريطانية تقوية اجهزة الأمن الداخلي واعادة هيكلة محاكم دبي واحداث اصلاحات في النظام التعليمي تمثلت في تعيين مدير معارف سوداني اسمه الأمين وكان صديقا للمعتمد البريطاني وقد كلف بايجاد نظام تعليمي جيد وغير مسيس وتوجيه الطلبة الى الأندية ذات "النشاطات البريئة " كلعب الورق ذلك بالأضافة الى التأكد من عدم وقوع المجلات السياسية في ايدي هؤلاء الطلبة . ولم تكن بريطانيا ، كما يقول المؤلف ، راغبة اصلا في تطوير نظاما تعليميا معاصرا نظرا لتخوفها من مخرجاته ولكنها وجدت نفسها مضطرة نتيجة للمد القومي الناصري ان تحدث بعض الأصلاحات التعليمية المقيدة بما يحفظ الأوضاع الراهنة بما في ذلك استمرار قبضة بريطانيا على مقدرات المنطقة ذات المخزون النفطي المتزايد . وقد قامت الحكومة البريطانية بحسب المؤلف بأبعاد كثير من المعلمين من ذوي الأتجاه القومي من العملية التعليمية بل وانها منعت بعض رحلات الطيران المصري الى المنطقة . ومن المؤسف حقا ان عملية ابعاد ابناء الوطن عن مراكز التأثير خاصة المؤسسات التعليمية تتكرر اليوم خاصة في دول الأمارات ولكن ضد المتدينين هذه المرة ولانعرف ان كان بايحاء بريطاني أم انه بايحاء امريكي هذه المرة . أما طبقة التجار فلم تسلم من هذه السياسات ، كما يقول المؤلف ، فهي قد تم اضعاف تأثيرها من خلال اعطائها كثير من الأمتيازات ومن أهمها الوكالات التجارية التي ظلت محتكرة من قبل فئة قليلة من رجال الأعمال منذ تلك الفترة وحتى يومنا هذا والمؤلف يرى ان هذه الأغراءات كانت سببا في تراجع شريحة من التجار عن مطالب الأصلاح التي تقدموا بها سابقا في اطار " الجبهه الوطنية " . ومن بين السياسات بعيدة المدى لأحتواء المد القومي في المنطقة السعي لأيجاد اتحاد ما بين هذه الأمارات تمهيدا لأنسحاب القوات البريطانية من المنطقة وقد كان من المقرر ان يكون الأتحاد من تسع امارات بما في ذلك البحرين وقطر ولكن ذلك لم يتحقق وتم قيام اتحاد الأمارات الست عام 1971 ولحقت راس الخيمة بالأتحاد بعد عام من تأسيسه . ولاشك ان هذا الأنسحاب البريطاني جزء منه يفسر بمحاولة تقليل تكاليف التواجد العسكري ولكن جزء منه هو عدم الرغبة في تكرار ظاهرة المواجهات التي حصلت في عدن بين القوات البريطانية وبين شعب يطالب باستقلاله .
مرتكزات الميناء الحر
يتحدث المؤلف عن نشأة دبي كميناء تجاري كانت راس الحربة فيه هي اعادة التصدير التي ساعد على نجاحهها انفاق حكومة دبي في تلك الفترة على مشرعات البنية الأساسية بما تسمح به موارد الأمارة وانخفاض الضرائب والتراخيص على السفن وكذلك هجرة طبقة التجار من الدول المجاورة كالهند وايران وحتى من الأمارات المجاورة كأمارة أبوظبي والشارقة للعمل والأستقرار في دبي نظرا لقلة القلاقل السياسية فيها مقارنة بما كان يحدث من صرعات في بقية المناطق . باختصار ان ما يمكن قوله ان سياسات ازالة الحواجز التجارية التي تبناها الشيخ حشر المكتوم في بداية القرن العشرين كانت بمثابة تدشين لدور امارة دبي كمركز تجاري مزدهر في المنطقة . وكانت اهم السلع المتاجر بها والتي تمر عبر دبي تشتمل على النسيج والذهب والألكترونيات ويتم نقلها ما بين الهند ووالدول الآسيوية ومنطقة الخليج . ولاشك ان استمرار حكومة دبي في توسيع بنيتها الأساسية سواء كان ذلك في ما يتعلق بالأتصالات أو المواصلات وذلك بالأقتراض من الخارج وتشجيع الأستثمارات الخارجية وكذلك البدء بتطوير النظام المصرفي خاصة البنوك كان عاملا هاما في جعل هذه الأمارة نقطة جذب للنشاط الأقتصادي من المناطق المحيطة بها وكذلك المناطق البعيده . ويشير المؤلف الى بعد النظر الذي كان يتصف به الشيخ راشد المكتوم رحمه الله خاصة عندما كان الأمر يتعلق بوتيرة وحجم التوسع في البنية الأساسية حتى ان تقديراته كانت في كثير من الأحيان اصوب وادق من تقديرات بعض " الخبراء " كما حصل في توسيع طاقة ميناء جبل علي وكثير من المشروعات الأخرى .
تنويع الهيكل الأقتصادي
يشير المؤلف الى أن احساس امارة دبي بمحدودية مخزونها النفطي مقارنة بابوظبي اعطاها دفعة وحافزا للعمل الدؤوب على تخطي هذه العقبة بمحاولة حثيثة لتنويع هيكلها الأقتصادي استعدادا للفترة التي سينضب فيها مخزونها النفطي . ففي منتصف الثمانينات والحرب العراقية الأيرانية على اشدها وعندما كانت دول المنطقة تدرو فوائضها النفطية الى الأقتصاديات الغربية، قرر ، كما يقول المؤلف ، كل من ولي العهد عندئذ الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله واخويه حمدان ومحمد بأن زيادة استثماراتهم في تطوير البنية الأساسية لدبي من اجل تعميق دور الأمارة التجاري ومن اجل مزيد من التنويع في الهيكل الأقتصادي للأمارة هو المسار الأفضل . وقد كانت هذه الرؤية امتدادا لما قام به الشيخ راشد من قبل سواء تعلق ذلك بتوسيع ميناء جبل علي أو الحوض الجاف أو شركة موانيء دبي أو طيران الأمارات لاحقا او غيرها من مشروعات البنية الأساسية التي تبعتها . ولقد استمرت دبي في جهود تنويع هيكلها الأقتصادي لتجعله مزيجا من النفط والتجارة خاصة اعادة التصدير والخدمات السياحية والمالية والصناعات الخفيفة وبعد ذلك بدات عملية التوسع العقاري . ولكن المؤلف الذي يذكر كثير من البيانات للتعبير عن هذه الجهود التي بذلتها دبي لتنويع هيكلها يخرج بنتيجة مؤداها أن نجاحات هذه المسيرة المتعلقة بتنويع الهيكل الأقتصادي لدبي كانت سطحية اي انه لايعتقد انها متينة وهذا ما يحاول تفسيره في بقية فصول كتابه كما ستضح للقاريء ونحن وان كنا لانؤيد كل جوانب نموذج دبي التنموي الا أننا نعتقد أن حكمه هنا فيه شيء من التعميم والأجحاف خاصة اذا نظرنا الى هذا النموذج بايجابياته التي يمكن ان يبنى عليها وسلبياته التي يمكن تقليلها مقارنة بمحيط خليجي وعربي واسلامي يفتقد للحد الأدنى من الرؤية التنموية التي يمكن ان يتأملها الأنسان أو يحكم عليها سلبا وايجابا .
الأستقرار السياسي وثمن الحكم
ينتقل المؤلف بعد ذلك للتأكيد على أن جهود التنمية الأقتصادية التي عاشتها دبي لم يواكبها انفتاحا سياسيا حتى مقارنة بالسعودية التي حصلت فيه انتخابات بلدية عام 2005 ويضيف أن المنظمات الدولية تصنف دبي ودولة الأمارات بانها أقل النظام السياسية حرية في العالم ويعزوا المؤلف هذا الأزدهار الأقتصادي الذي تزامن مع جمودا سياسيا الى قوة عائلة آل مكتوم داخليا والى نوع من التفاهم بينهم وبين شريحة طبقة التجار التي حصلت على امتيازات اقتصادية مقابل تنازلها عن الدور السياسي . اما في ما يتعلق بقوة مكانة عائلة آل مكتوم في الداخل فانه يعزو ذلك الى الدور الرائد الذي لعبه الشيخ راشد في تأسيس الأمارة والذي جعله بحق يلقب " بالأب المؤسسة لأمارة دبي " وقد اثبت جدارة في القيادة ليس فقط على مستوى الأمارة وحدها وانما على مستوى الدولة كذلك لأنه كان الحاكم الفعلي لدبي منذ الثلاثينات . وقد خلف الشيخ راشد وراءه ، كما يقول المؤلف ، ابناء يتصفون بالرشد وقد شارك كل منهم وان بدرجات متفاوتة في المشروع التنموي لدبي منذ الثمانينات وبذلك امن الشيخ راشد كما يقول الكاتب استمراية عائلته في الحكم . ويتحدث بعد ذلك عن انتقال السلطة من الشيخ راشد الى ابنائه ابتداءا من الشيخ مكتوم وانتهاء بالشيخ محمد بن راشد الحاكم الحالي ويفسر بعض تفاصيل عملية توارث الحكم بصورة قد يتفق او يختلف معه فيها القاريء ولكنها تفاصيل ليست اساسية فمنها مثلا انتقال الحكم من الأب الى الأبن ثم انتقاله من الأخ الى أخيه وهذه ظاهرة مشاهدة في جميع دول المنطقة . اما العامل الثاني الذي يطرحه المؤلف كسبب لأستمرار الفجوة بين النمو الأقتصادي والسياسي في دبي فهو متعلق بحرص آل مكتوم على توزيع جزء من ثروة الأمارة على شرائح المجتمع ويستشهد بكيف أن الشيخ سعيد بن مكتوم ، رحمه الله ، كان يتردد على مجلسه ، ابناء المجتمع ويطلبون المساعده وكان يستجيب لهم ويعطيهم ما يكفيهم لشهر احيانا وقد استمر الشيخ راشد في منحى العطاء هذا بعد وفاة ابيه ولكن طريقته اختلفت بعض الشيء فبعد العطاء المباشر للشيخ سعيد المكتوم اصبح الشيخ راشد يساعد المواطن على ايجاد عمل أي ان يساعد نفسه عملا بالمثل الصيني أن تعطي الأنسان سنارة ليصيد السمك خير من اعطائه سمكة وهذا الأستشهاد لنا وليس للكاتب حتى نظل دقيقين في تقييم مقولات المؤلف وكان من بين الوسائل التي استخدمها الشيخ راشد لمساعدة ابناء المجتمع هو تزكيتهم للعمل في مكان ما او التبرع لهم بقطع اراضي لأقامة نشاطات اقتصاية عليها . وامتدت هذه المساعدات الحكومية لتشتمل على توفير التعليم والصحة وتوفير الوظائف للخريجين ودعم بعض الخدمات الأساسية الأخرى . ويتحدث المؤلف كذلك أن من وسائل الحفاظ على السلطة في امارة دبي اعتماد الحكومة على عدد قليل من الأسر للعمل في الوظائف الحكومية وان كان هذا الأسلوب أكثر استخداما في امارة ابوظبي كما يقول المؤلف طبعا . هنا لابد من التذكير أن المؤلف ينظر من منظور مجتمعه حيث المواطنين يشكلون غالبية عظمى في الوظائف وبالتالي فهو يسقط هذا المنظور على المجتمعات الخليجية خاصة الأمارات حيث ان الفئة المواطنة هي اقلية وبالتالي فان فتح الأبواب على مصراعيها في التوظيف لن يبقي لمواطني هذه الدولة حكاما ومحكومين اية شرعية وهذه اشكالية تتكرر كثيرا من قبل الباحثين ألجانب في شؤون المنطقة فهم يقعون في خطأ قياس واقعنا بواقعهم مع اختلاف المعطيات وهذا مؤسف حقا . بمعنى آخر اننا لانعترض على اعطاء المواطنين ألأولوية في الوظائف في بلدهم بشرط أن تكون لديهم الكفاءة والأمانة وان لاتتحول البلد الى افراد يقدمون مصالحهم على مصلحة المجتمع بأكمله كما راينا في جميع الدول الخليجية في السنوات الأخيرة . اضافة الى ما سبق يشير المؤلف الى انتخابات المجلس الوطني الأتحادي كتجربة غير جادة للمشاركة السياسية سواء من حيث الترشيح والأنتخاب ونحن نتفق معه ونؤكد أن كل مراقب جاد اعتبر هذه التجربة مسرحية مضحكة وكنا نتمنى أن لاتخوضها هذه الدولة بهذه الصورة . ويختم حديثه عن الجهود التي تبذلها حكومة دبي في المجالات الثقافية والدينية والرياضية وفي مجالات العمل الخيري وغيرها والتي يرى فيها الكاتب انها واجهات لبناء الشرعية وقد يكون مصيبا في بعضها ولكنه مخطئا ولاشك في بعضها الآخر وليس من اهتمامتنا هنا الدخول الى قلوب الناس وتمحيص نواياهم فهي متروكة لله سبحانه وتعالى وفي قيمنا ان من فعل خيرا شكرناه ودعونا الله ان يتقبل اعماله وكفى .
بأختصار أن ما حاول المؤلف قوله في هذا الفصل هو أن حكومة دبي لم تحصن جهودها الأقتصادية بدرجة من المشاركة السياسية ومهما اختلفنا معه في بعض التفاصيل الا اننا نتفق معه في المبدا العام بأن نموذج دبي خاصة بعد الأزمة المالية الحالية بحاجة لمراجعة كثير من جوانب الضعف فيه ومن أهمها توسيع دائرة القرار وذلك من اجل تطوير جودة البنية الأساسية سواء تعلق ذلك بكفاءة المؤسسات القضائية أو المالية أو الأدارية التي يتطلب تطورها وارتقاء ادائها درجة لابأس بها من الشفافية والمساءلة التي تأتي عادة مع وجود المشاركة السياسية . أي ان ما نؤكده مع الكاتب أن الصيغة السياسية البسيطة التي كانت سائدة في السابق لم تعد كافية لتحمل مسوؤليات وتشابكات الأقتصاد الحديث وأملنا هو أن تجد هذه الدعوة آذان صاغية وقلوب واعية وصدور واسعة لدى صناع القرار في دبي لأن التفكير الجاد في هذه المسألة هو وحده جدير بأبقاء نموذج دبي التنموي رائدا في المنطقة وهذه المشاركة فيها كثير من الخير والترابط كذلك بين الحاكم والمحكوم .
معضلة دبي
بعد تأكيده على الفجوة بين النمو الأقتصادي والتطور السياسي في دبي يغوص المؤلف في بعض ابعاد هذا النموذج التي يمكن ان تشكل عوامل ضعف وهي في اعتقادنا موضوعات جديرة بالتدبر والأهتمام من قبل من يصنع القرار في دبي بغض النظر عن الصيغة التشاؤمية التي يطرحها بها الكاتب . فمن هذه المشاكل هو تأصل روح الكسب السريع والريعي في اذهان ابناء الأمارة والدولة معا وهي مشكلة متفشية في دول المنطقة مجتمعة حيث أن المهارات التي يتخرج بها هؤلاء الأبناء لاتؤهلهم لتكوين قاعدة الموارد البشرية المطلوبة لتحقيق التنمية الفعلية الأمر الذي يحمل في طياته استمراية وتزايد درجة الأعتماد على العمالة الوافدة وما تحمله من انعكساسات يتحدث عنها المؤلف لاحقا . أن هذه القضية هي في اعتقادنا من أهم القضايا التي يجب أن تأخذ الأولوية في تفكير حكومات المنطقة كلها وليست دبي فقط لأن النجاح في التنمية ، كما بينا في كثير من كتاباتنا في هذا الموقع ، يعني باختصار تحويل النفط الناضب الى انسان منتج يستطيع ان يقدم للعالم الخارجي سلعة أو خدمة يشتري بقيمتها حاجاته من بقية العالم . لذلك فان الثروة النفطية الحالية يجب ان تستخدم لأيجاد هذا الأنسان المنتج بدل ان تكون هذه الثروة اداة لأضعاف هذا الأنسان وتحويله الى باحث عن عمل .. أي عمل وفي هذا الصدد لايمكن الأستمرار في الأعتماد على العمالة الوافدة وبهذا الحجم لأن التنمية التي تتحقق بالوافدين وحدهم دون المواطنين هي تنمية اقرب الى السراب منها الى الحقيقة . يشير الكاتب كذلك الى درجة اعتماد تنويع الهيكل ألأقتصادي في دبي على بقية العالم سواء كان ذلك في السياحة أو الأستثمارات أو العقارات او المناطق الحرة أو التجارة أو الخدمات اي ان ما يقوله المؤلف هنا ان هذا التنويع في الهيكل الأقتصادي لدبي قد يقلل من اعتمادها على النفط ولكنه يعمق اعتمادها على العالم الخارجي بدرجة كبيره وهذا ما يؤدي بدوره الى صدمات قد تنتج من هذا الأعتماد كما حصل في الأزمة المالية الحالية التي قام خلالها كثير من مستثمري الأموال بسحب اموالهم وهذا ادى الى انعكاسات سلبية على جميع المنطقة ولكن درجة اعتماد دبي على الأموال الخارجية جعلت تأثرها أكثر من غيرها بهذه الأزمة . وعلى الرغم من ان الأعتماد المفرط على قطاع أو منطقة جغرافية دائما له آثار سلبية الا أن عالم اليوم عالم منفتح ولايمكن أن تنغلق دبي أوغيرها على نفسها وبالتالي فاننا لانشاطر المؤلف نظرته المتشاءمه لكن درجة هذا ألأعتماد على الغير يمكن تهذيبها بحسن اختيار القطاعات التي تتم تنميتها وبمصادرا الأموال التي يتم استيرادها وبطبيعة هذه الأموال من حيث فترة بقائها وبتعميق درجة التكامل مع المحيطين العربي والأسلامي وهذه كلها أمور في مقدور حكومة دبي مراجعتها والتأثير عليها في السنوات القادمة لتطوير نموذجها التنموي. ويشير المؤلف كذلك الى مشكلة أخرى في نموذج دبي التنموي وهي حجم الأعتماد على العمالة الوافدة وما تعنيه من اخطار للهوية الوطنية ولزيادة حجم الموارد التي تقوم هذه العماله بتدويرها الى بلدانها الأصلية مما يحرم الأقتصاد المحلي منها وغيرها من آثار هذه العمالة ، ولاشك ان هذه القضية التي يثيرها المؤلف من القضايا التي تحدث عنها ابناء المنطقة منذ سنوات وهي قضية مرتبطة بغياب التكامل الأقتصادي في المنطقة ومرتبطة بطبيعة النظم التعليمية ومرتبطة بقوانين هجرة العمالة ومرتبطة بممارسات القطاع الخاص ومرتبطة بحفظ حدود الدولة من الهجرات غير الشرعية وبالتالي فهناك اكثر من مدخل لعلاج هذه القضية ولاشك ان علاجها ينبغي ان يكون من اولوليات حكومة دبي وبقية حكومات المنطقة والا فاننا سنكتشف بعد فترة أن الأرض لم تعد ارضنا وان غالبية من يسكنها لم يعد من اهلها وهذا من أخطر ما سيواجه المنطقة في السنوات القادمة . وهناك نقطة هامة يتطرق لها المؤلف في حديثه عن حجم الهجرة القادمة الى المنطقة وتتعلق بالمنظومة القيمية والأخلاقية التي يحملها هؤلاء المهاجرون الى بلدان الخليج واثر ذلك على النسيج الأخلاقي لهذه المجتمعات ولاشك أن هذه ألاثار مشاهدة وهي في راينا خطيرة وتكاليفها باهضة ومن هنا فاننا نعتقد أن المنظومة القيمية لهذه المجتمعات يجب ان لايحكم عليها بالأنهيار والأنحسار امام مد القيم الوافدة وذلك لأنها قيم المجتم وهي قيم الرسالة الربانية الخاتمة التي يجب ان ترتقي الى مستواها سلوكيات البشر الذين يرغبون في التحضر وبالتالي فلا ينبغي ان نخجل باعلانها على الملا والدفاع عنها امام كل وافد وطلب احترامها من كل من يرغب في المجيء الى منطقتنا لأن الذي يفرط في قيمه ومعتقداته لن يتبقى له انجاز يفتخر به .
استقرار الأتحاد
يتحدث مؤلف الكتاب عن المسار الذي اخذه الأتحاد منذ تأسيسه على مستوى التشريعات ومستوى الممارسة . فهو يرى ان هناك بعض النصوص الواردة في مواد الدستور الأتحادي التي قد تشير الى مرونة هذا الدستور ولكن هذه النصوص قد تكون في نفس الوقت ذات انعكاسات سلبية على تطور هذا الأتحاد ويضرب مثالا على ذلك بما يعطيه هذا الدستور لكل امارة من استقلالية في ادارة مواردها الطبيعية وما ينتج عن ذلك من مسارات تنموية منفصلة قد تعمق فجوة الدخل بين ابناء هذه الأمارات وهذا محذور نتفق فيه مع المؤلف ونعتقد انه بدا يتعدى قطاع الموارد الطبيعية الى مجالات أخرى قد تكون أكثر خطورة وتتعلق بحقوق اصحاب الأستثمارات الخارجية في هذه الدولة وهذه مسألة امنية قبل أن تكون اقتصادية وبالتالي فالقرارات المتعلقة بها يجب ان تتخذ على مستوى المؤسسات التشريعية الأتحادية وحدها . فالمرونة المطلوبة في التشريعات الأتحادية هي المرونة التي تساعد على تقوية ونمو الأتحاد اما المرونة التي تساعد على جمود وتفكك الأتحاد التدريجي فهي مرونة غير مطلوبة بل انها مرفوضة . ويستشهد المؤلف بعدد من المحطات التي ساعدت فيها هذه المرونة المفرطة في غياب الحسم في كثير من القضايا الأتحادية كدور المصرف المركزي وسياسات الدولة الخارجية والسياسات النفطية واخيرا كما راينا في كيفية التعامل مع الأزمة المالية وغيرها من المواقف التي تشير الى ضرورة تعميق مسار الأتحاد بتقليل المسارات التنموية الفردية مهما كانت سلبيات المسار الأتحادي وهي كثيرة ولاشك ولكنها ليست غير قابلة للحل اذا وجدت الأرادة . ونحن هنا نؤكد على لب القضية التي يتوسع الكاتب في ذكر امثلة عليها ونتفق معه في بعضها ونختلف معه في بعضها الآخر .
الأمن ، الجريمة ، والأرهاب
يختتم المؤلف كتابه بالحديث عن محددات الأمن في الدولة وفي وبقية دول المنطقة . فهو يتحدث عن المراحل التي مرت بها عملية تاسيس الدفاع الأتحادي من حيث عدد القوات ومستوى تدريبها ونوعية التسلح وحجم الأنفاق العسكري وهو يعتقد ان هذا الجيش لازال ضعيفا ومن هنا يأتي دور المظلة الأمنية الغربية وما يأتي معها من امتيازات نفطية لهذه الدول ومن صفقات سلاح وما يأتي معها من قواعد عسكرية وتواجد كثيف للقوات الغربية ومعهم طبعا قيمهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم التي تتعارض في احيانا كثيرة مع المنظومة القيمية لأبناء هذه المنطقة . ويتحدث عن الخطر الأيراني الذي تواجهه دولة الأمارات والجزر الأماراتية الثلاث التي احتلتها ليلة انسحاب القوات البريطانية في عام 1971 . ويتحدث عن عمليات التهريب وغسيل الأموال وتجارة الرقيق الأبيض وتجارة السلاح وغيرها من الأخطار التي لايمكن انكار وجودها وان اختلفت الآراء حول حجمها ودرجة خطورتها على هذه المنطقة وان كان المؤلف يغوص في تفاصيل واحداث يصعب تأكيدها او نفيها ولكننا لايمكننا ان ننكر عليه ذلك .
وفي الختام لنا كلمة
ان هذا الكتاب جدير بالقراءة من قبل جميع ابناء المنطقة بما فيهم صانعي القرار في امارة دبي نفسها لأن فيه حديث يتصف في غالبه بالموضوعية والتوثيق وهو نمط لم يتعود عليه ابناء المنطقة ومن هنا تأتي الحساسية تجاهه . صحيح ان المؤلف قد لايوفق في تفسير بعض الأحداث اوقد يبالغ في اهمية احداث أخرى أو قد يتأثر بثقافته في رؤية بعض الأمور ولكن هذا امر طبيعي ومتوقع في كتاب بهذا الشمول والأمتداد التاريخي . ولقد استمتعت بمراجعته لأن كثير من الكتب التي كتبت في السنوات الأخيرة عن هذه المنطقة تتصف عادة اما بالترويج الرخيص للأنظمة الحاكمة وهي لآتؤدي خدمة لهذه الأنظمة في الواقع وانما تمارس ارتزاق غبي أو بالتعميم الذي يفتقر الى التفاصيل التي يمكن ان تعمق من فهم القاري للقضايا المطروحة في طيات هذه الكتب . ونحن بدورنا نؤكد وبكلمات مختصرة بأن "نموذج دبي" هو جدير بأن يحافظ عليه وتتم تقويته وذلك من خلال خمسة مسارات رئيسية هي:أولا: الأتجاه الى القطاعات الخدمية خاصة الصحة والتعليم والطيران واسواق المال والسياحة المعقولة مع الأبتعاد عن الخدمات التي تتضارب مع قيم المجتمع وجعل قطاع العقارات رافدا وتابعا للطلب في القطاعات الخدمية وليس رائدا لها ، ثانيا : تعميق دور التجارة واعادة التصدير و محاولة تطوير بعص الصناعات الخفيفة والمتوسطة خاصة في منطقة جبل علي ولابد ان تتم عملية تطوير هذا النموذج في اطار رؤية تنموية تكاملية في المحيطين العربي والأسلامي وحتى الدائرة الآسيوية اذا اريد لهذا النموذج الأستقرار والأستمرار في آن واحد طبعا مع استثناء اسرائيل خاصة وان هذه الدولة السرطانية تسعى حثيثا كما تشير بعض المصادر الأجنبية الى اختراق المقاطعة بكل اشكالها بالأستفادة من الأنفتاح الأقتصادي في دبي فهذه المصادر مثلا تشير الى ان تجارة الماس وبعض نشاطات الملاحه وحتى التجارة قد بدات هذه الدولة تخترقها عبر اقنعة مختلفة وبالتواصل مع بعض المسؤولين الخليجيين الذين لايبدو أنهم يدركون ان الأسرائيليين ديدنهم الغدر وتدمير الصديق والعدو من اجل اسرائيل وحدها . ثالثا لابد من جعل الموارد البشرية المواطنة وسيلة وغاية التنمية والا فان النتيجة هي تنمية مشوهة تدفع ثمنها اجيال المستقبل بكل تأكيد لأن الأنفتاح على العالم شيء بينما اغراق الوطن في محيط من الأجانب واذابة تقافته في هجين من الثقافات الواردة فهو أمر آخر . رابعا : لقد اثبت الأزمة الأخيرة بأن البنية الأساسية في دبي خاصة المتعلقة منها بادارة القطاع الخاص وبقوانين الشركات وبالفصل بين الخاص والعام لم تكن بالمستوى المطلوب خاصة لمواجهة الصدمات والأزمات المرتبطة بالأنفتاح على العالم الخارجي وهو احد مكونات النموذج الدبوي . لذلك فان المطلوب هو الأهتمام بهذا الجانب حتى لاتؤدي الأزمات التي هي من خصائص الأقتصاد المعاصر في ظل العولمة الى كوارث مكلفة . وأخيرا لابد من اعادة النظر في وتيرة النمو الحالية لأن ابقاء معدلات النمو والتوسع الحاليين سنتج عنهما عدد من المشاكل أهمها ظهور اختناقات ونقص في الكهرباء وزيادة في تكاليف توفيرها وكذلك الحال مع الماء وما يعنيه ذلك من تكاليف تحلية باهضة كما وان هذا النمو الحالي له ولاشك آثار سلبيةعلى البيئة بكل ابعادها وهذه التكلفة البيئة عادة ما تقدم لنا على المدى البعيد بعد ان نكون قد افرطنا في اهمال البيئة في خضم كفاحنا من اجل التنمية فينبغي عدم تجاهل هذا الأمر.