نسخة للطباعة أرسل لصديق     عدد القراء 115

الرئيسية >> وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التقوى

التغيير في ضوء سنن الله في الآفاق والأنفس(11)

إقرأ للكاتب أيضا

أضيف بتاريخ :
 

                 
 
           التغيير في ضوء سنن الله في الآفاق والأنفس(11)

                                           ألأستاذ جودت سعيد

السؤال الثامن : مالذي جعل كتاب الله عز وجل يفقد فاعليته التغييرية في حياة المسلمين ، رغم وجوده بين أيديهم ؟
الأجابة : هناك علاقة بين الكتاب وحامل الكتاب ، بين الأنسان والكتاب ، فلايكفي ان يكون الكتاب هاديا ان لم يكن القاريء والحامل طالبا للهدى ، وحين يقول الله تعالى : "وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذن أبدا "(الكهف : 18/57) ، ويقول تعالى : "لينذر من كان حيا" (يس :36/70) ، ويقول أيضا : " انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن" (يس : 36/11) ، فلابد من مراعاة شروط القاريء ، وضمن هذا المعنى قوله تعالى : "الله أعلم حيث يجعل رسالته" (الأنعام: 6/124) ، فكما يمكن أن يكون الكتاب سببا للهداية فانه يمكن أن يكون سببا للضلال : " يضل به كثيرا ، ويهدي به كثيرا ، ومايضل به الا الفاسقين " (البقرة : 2/26) ، فالسؤال هنا سؤال عن الشرط البشري اللازم للأستفادة من الكتاب ، فكما لايستفيد (الأمي) الذي لايعرف القراءة والكتابة من الكتاب ؛ كذلك لايستفيد (الأمي) في الأفكار (وان كان يعرف القراءة والكتابة ) من الكتاب ، والقرآن يطلق كلمة (الأمي) على أمي الأفكار ، وان كان يعرف القراءة والكتابة ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : " ومنهم أميون لايعلمون الكتاب الا أماني" (البقرة : 2/78) ، أي الا تلاوة ن بحسب أحد وجوه التفسير ، وفي قوله تعالى : "ويرى الذين اوتوا العلم الذي أنزل اليك من ربك الحق" (سبأ :34/6) ، ان اصحاب العلم والمعرفة هم الذين يرون أن ما أنزل من عند الله هو الحق ، والمسلمون لجهلهم ، ولتخلفهم فقدوا الأستفادة من كل شيء من الأرض ، من الماء ، من البترول الذي هو أعظم ثروة مالية ، وكذلك الكتاب الذي أنزله الله نورا ، لم يستنيروا به ، بل ظلوا يعيشون في الظلام ، مما جعل شوقي يقول :

بأيديهم نوران : ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات

ويقول اقبال :

علة يصبح ما مس العليل

" وضرب الله مثلا رجلين : أحدهما أبكم لايقدر على شيء ، وهو كل على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير ، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراص مستقيم" (النحل : 16/76) ، وقد حاولنا أن نشرح الفعالية الأنسانية في كتيب بعنوان : (الأنسان حين يكون كلا ، وحين يكون عدلا ) ، يحسن الرجوع اليه لعله يساعد على اضاءة هذا الموضوع أكثر ، ويسهم في حل المشكلة .

وحديث زياد بن لبيد أكثر اشعاعا في هذا الموضوع ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فشخص ببصره الى السماء ، ثم قال : هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لايقدرون منه على شيء ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن ؟ فوالله لنقرأنه ، ولنقرئنه أبناءنا ونساءنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثكلتك امك يازياد ، ان كنت لأعدك من فقهاء اهل المدينة ، هذه التوراة والأنجيل عند اليهود والنصارى ، فماذا تغني عنهم ؟ "[1] .

ان هذا الحديث مليء بالمعاني الخفية الدقيقة التي ينبغي أن يتنافس المتنافسون في فهم أعماقها وابعادها ، وهذا ما ستوضحه الدراسات التاريخية والنفسية والأجتماعية ، ولو انهم ردوه الى الذين يستنبطون العلم لعلموه ، وقد علمنا الله أن نقول : " ربي زدني علما" (طه : 20/114) ، و أن نلتمس العلم في كل مكان ، ونسلك طرقه ، لأن طريق العلم هو طريق الجنة .

ونسأل الله الهداية والمعرفة والعلم ، آمين .



[1] أخرجه الترمذي في العلم ، باب : ما جاء في ذهاب العلم ، رقم (2655) .

 
 
 نسخة للطباعة أرسل لصديق     عدد القراء 115


هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم:  
عنوان التعليق:  
المدينة
كود التحقيق:
Code Image - Please contact webmaster if you have problems seeing this image code Load New Code
* من فضلك أدخل الحروف المكتوبة على الصورة كما تراها, إذا لم تتمكن من قراءة الحروف يمكنك الضغط على الرابط المجاور لها لإظهار مجموعة اخرى من الحروف
نص التعليق:  

 

 
Copyright @ 2006 Darussalam.ae