هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


هل يعاني إقتصاد الإمارات من الركود؟؟؟
تاريخ الاضافة 
 

              هل يعاني إقتصاد الإمارات من الركود؟؟؟

دأب المسؤولون الإماراتيون وكذلك وسائل الإعلام المحلية بل والكل في دولة الإمارات على تجنب إستخدام مصطلحات معنية في معرض تناولهم للإوضاع الإقتصادية في الدولة واًثار الأزمة العالمية عليها , ومن ضمن هذه المصطلحات التي تحولت إلى نوع من المحرمات على سيبل المثال (أزمة , كساد , ركود , إنهيار , تراجع , إلغاء , إفلاس...) وغيرها من المصطلحات التي تتردد في كل وسائل الإعلام العالمية وعلى ألسنة المسؤولين والمراقبين والمحللين الإقتصاديين دون حرج , لذلك يثور التساؤل لدى الكثيرين عن واقع الإقتصاد الوطني ووضعه بعد مرور ما يقارب من العامين على الأزمة الإقتصادية وما إذا كان يعاني من حالة ركود خاصة بعد ما طفي على السطح من مصاعب تواجه القطاعات الإقتصادية والشركات المختلفة وبعد ما تم إتخاذه من إجراءات وكذلك تثور التساؤل حول مستقبل الوطني في ظل الوضع الراهن للإقتصاد العالمي

فيما يتعلق بالوضع الإقتصادي المحلي لا تكمن المشكلة في تصريحات المسؤولين أو التقارير الصحفية التي تحاول نشر "التفاؤل" فحسب بل تمكن كذلك وبصورة أكبر في ضبابية الأوضاع في ظل النقص الكبير للبيانات الدقيقة والكافية عن مختلف القطاعات , فعلى سبيل المثال لا أحد يعلم على وجه الدقة حجم تأثر القطاع المصرفي المحلي بالأزمة العالمية ولا حجم تأثره بأزمة القطاع العقاري المحلي كما لا أحد يعلم حجم الديون المعدومة أو صعبة التحصيل ولا الديون الخارجية للمصارف الوطنية , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا أحد يعلم حجم ما تراكم من ديون على الشركات الحكومية سواءاُ في دبي أو في أبوظبي كما لا أحد يعلم حجم الدين العام سواءاُ على السلطات المحلية أو السلطة الإتحادية والذي تحول إلى ما يشبه الأسرار العليا للدولة حاله في ذلك حال حجم مداخيل النفط أو موجودات صناديق الإستثمار الحكومية!!!

ما هو الركود الإقتصادي؟

قبل الولوج فيما إذا كان الإقتصادي المحلي يعاني من حالة من التراجع من عدمه لابد لنا قبل ذلك محاولة التعرف على الركود ومكوناته وعوارضه ومن ثم مقارنتها بالإوضاع الإقتصادية الراهنة لمعرفة ما إذا كان يعاني من ركود غير معلن , يُعّرف الركود بأنه مرحلة من مراحل الدورة الإقتصادية تتراجع فيها النشاطات الإقتصادية وتنخفض معظم المؤشرات الإقتصادية مثل: الإستثمار , الإنفاق , التوظيف , دخل الإفراد , أرباح الشركات ومن ثم التضخم والناتج القومي الإجمالي وفي المقابل يرتفع مؤشر البطالة ومعدلات الإفلاس سواءاُ للأفراد أو الشركات , وغالباً ما يُعزى الركود إلى إنخفاض الإنفاق الإستهلاكي من قبل الأفراد أو الإنفاق الإستثماري من قبل الشركات أو الحكومات وهو غالباً ما يعقب مرحلة نمو متسارعة أو "طفرة" إقتصادية في قطاع من القطاعات المهمة في الإقتصاد , وتتعدد الإجراءات العلاجية التى تتخذها الحكومة لمواجهة الركود فمنها إجراءات نقدية بمعنى إستخدام السياسة النقدية كخفض سعر الفائدة أو زيادة المعروض النقدي ومنها إجراءات مالية بمعنى إستخدام السياسة المالية كزيادة الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب على الأفراد والشركات , وغالباُ ما يتحول الركود العميق -الذي يزيد فيه تراجع الناتج القومي الإجمالي عن 10% أو الركود الممتد لفترة طويلة (أكثر من ستة أشهر)- إلى كساد إقتصادي شامل والذي غالباً ما تكون اًثاره أكثر حدة وإجراءات علاجه أكثر صعوبة , والركود الإقتصادي من حيث إمكانية التعافي ينقسم إلى عدة أقسام يعبر عنها بأحرف اللغة الإنجليزية مثل (V , W, U, L) , فـالركود الذي يأخذ شكل حرف V هو الركود القصير الذي يتعافي بسرعة والركود الذي يأخذ شكل حرف U هو الركود الذي يستمر فترة من الوقت (أكثر من سنتين) قبل ظهور بوادر التعافي في حين أن الركود الذي يأخذ شكل حرف W هو ما يعرف بالركود المزدوج أو الركود الذي يشهد مرحلة تعافي مؤقتة تليها موجة ركود ثانية قبل بداية التعافي الحقيقي وأما الركود الذي يأخذ شكل حرفL فهو الركود الدائم بمعى أن الإقتصاد غالباً لا يعود إلى مستوياته السابقة قبل سنوات طويلة وربما لا يعود إليها إبداً ويستمر في أداءه الضعيف وهو ما شهدته إقتصادات الإمبراطوريات المنهاره مثل تركيا العثمانية وبريطانيا العظمى

القطاع المصرفي:

الناظر في الإقتصاد المحلي يجد أنه تأثر بأزمتين في اًن واحد هما الأزمة المالية العالمية من ناحية وأزمة أخرى داخلية بسبب إنفجار فقاعة القطاع العقاري في دبي , وكان أول ما تأثر بهاتين الأزمتين في الإقتصاد المحلي هو القطاع المالي والمصرفي الذي يمثل أهم القطاعات الإقتصادية وشريان الحياة للإقتصاد الوطني لأي دولة , وقد أخذ تأثر القطاع المصرفي بالأزمة المالية العالمية شكل نقص كبير في السيولة بسبب إنسحاب ما يقارب من 250 مليار درهم مما يسمى بالأموال الساخنة خلال الفترة الممتدة بين شهري يوليو وسبتمبر 2008 لتغطية المراكز المالية المكشوفة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لصناديق الإستثمار الأجنبية العاملة في الدولة , كما أن المصارف المحلية تأثرت أيضاً بإفلاس العديد من المصارف وشركات الإستثمار الأمريكية والأوروبية بخسارتها للكثير من الإموال المستثمرة في هذه البنوك والشركات , وفي المقابل كان تأثر القطاع المصرفي بالإزمة العقارية المحلية في شكل قروض متعثرة من قبل الشركات العقارية أو المستثمرين في القطاع العقاري أو المشترين والمضاربين الصغار بسبب إنفجار الفقاعة العقارية وتراجع أسعار العقار بشكل كبير وفشل الكثير من المطورين في الإستمرار في الكثير من المشاريع التي قامت ببيعها قبل البدء في تنفيذها , وقد ظهر هذا الأثر المزدوج على القطاع المصرفي في صورة فجوة كبيرة بين الودائع والقروض أو شح كبير في السيولة ما أدى إلى شله بشكل كامل الأمر الذي دفع الحكومة الإتحادية ممثلة في المصرف المركزي ووزارة المالية إلى ضخ ما يزيد عن 120 مليار درهم وكذلك ضمان الودائع لدى البنوك لرفع مستوى السيوله لديها , لكن وبالرغم من كل تلك الإجراءات وبعد مرور عامين ما تزال البنوك المحلية تعاني من مستوى سيوله منخفض ومستوى ديون متعثرة ومستوى مديونية خارجية عالي الأمر الذي تركه عاجزاً عن القيام بدوره في دعم ورفع مستويات الإنفاق والإستثمار التي تراجعت بشدة بسبب الأزمة المالية العالمية وأزمة قطاع العقار المحلية.

قطاع الإستثمار وأسواق المال

كما أن أسواق المال المحلية التي كانت من أكثر صور الإزمتين وضوحاً حيث تراجعت مستويات الإسعار والتداول بدرجة كبيرة فهي ما تزال تراوح مكانها عند المستويات المتدنية القياسية التي وصلتها مع أن معظم الأسواق العالمية والإقليمية قد تعافت ورجع بعضها إلى مستويات ما قبل الأزمة سواءاً من حيث مستوى الأسعار أو معدل التداول , فقد تراجع سوق دبي من مستوى 5437 نقطة في بدابة سبتمبر 2008 إلى مستوى 1433 نقطة في نهاية العام , واليوم وبعد مرور سنتين ما يزال المستوى متدني , أما معدل التداول فقد تراجع من مستويات تداول تفوق المليار قبل الإزمة إلى مستويات تداول قلما تجاوزت الـ100 مليون درهم ما دفع حكومة دبي إلى دمج سوقي دبي وناسداك بل والتفكير في دمج سوقي دبي وأبوظبي , أما فيما يتعلق بالقيمة السوقية فقد تراجعت من مستوى 750 مليار درهم إلى ما دون 190 مليار درهم في نهاية إغسطس 2010 بمعنى أن خسائر المستثمرين تجاوزت الـ560 مليار درهم , هذا عن أوضاع سوق دبي المالي إما عن سوق أبوظبي المالي فإن وضعه -دون الخوض في التفاصيل- لا يختلف كثيراً عن سوق دبي المالي , هذا بالنسبة للإستثمار في أسواق المال أما عن الإستثمار في الشركات الجديدة أو التوسع في الشركات القائمة فإن الإكتتابات الجديدة قد توقفت تقريباُ خلال عامي 2009 و 2010 سواءاً للشركات الجديدة أو حتى الشركات القائمة والتي ترغب في التوسع عن طريق التحول من شركات حكومية أو خاصة إلى شركات مساهمة عامة , فعلى سبيل المثال تعاني شركة مثل طيران الإمارات -رغم ما تتمتع به من أداء جيد خلال السنوات الماضية- من مشكلة لتمويل خطط التوسع التي تنويها خلال الفترة القادمة فهي تحتاج –حسب تصريح أحد مسؤوليها- إلى ما يقارب 28 مليار دولار خلال السنوات القليلة القادمة وهى لا تملك حتى الاَن تصور واضح عن مصادر التمويل , هذا بالإضافة إلى معدل إفلاس وإغلاق الشركات أو إعادة هيكلتها وتقليص أعمالها الذي تسارع بشكل كبير في الفترة الإخيرة , فعلى سبيل المثال تم إغلاق ما يزيد على 140 شركة في مدينة دبي للإعلام خلال 2009 وذلك حسب بعض التقارير

الإنفاق والإستهلاك

أما ما يتعلق بالإنفاق فلا شك أن شح السيولة لدي البنوك وتشديد شروط الإقراض كان لها أثر كبير في تراجع الإنفاق الخاص سواءاً الإستثماري أو الإستهلاكي , كما أن فقد الوظائف الذي تسارع خلال الفترة الماضية ومايزال قد أثر بشكل كبير على مستويات الطلب على مختلف السلع والخدمات في السوق المحلي , وبالرغم من عدم وجود بيانات أو إحصائيات دقيقة عن مستويات الطلب والإستهلاك المحلي إلا أن تراجع الإنفاق الخاص ومعدل الطلب والإستهلاك لا يمكن أن تخطئه العين ويمكن بسهولة من خلال النظر في بعض الأرقام أن يستشف الناظر أن هناك تراجع كبير قد طرأ على مستويات الإستهلاك والإنفاق , لكن من ناحية أخرى فقد إرتفع الإنفاق الحكومي –خاصة في أبوظبي- الذي جاء كنتيجة وكردة فعل حكومية طبيعية للوضع الإقتصادي المتراجع الذي تعاني منه الدولة وذلك في محاولة لحفز الإستهلاك والإنفاق الخاص وتقليل أثر التراجع الإقتصادي , لكن اًثر هذا الإنفاق كان للأسف محدود على دعم الإنفاق المحلي بسبب عدم بقاء السيولة الناتجة عن هذا الإنفاق في السوق المحلية نتيجة تركز الإنفاق في مشروعات تعتمد بشكل كبير على عوامل الإنتاج الأجنبية (عمالة , معدات , مواد أولية) ما يعني أن معظم الإموال المنفقة على هذه المشاريع ستجد طريقها خارج البلاد

مما سبق يتضح أن الإقتصاد المحلي يعاني من حالة من الركود –وإن لم يكن حاداً- إلا أنه ركود حقيقي وطويل حيث إستمر إلى الاَن لأكثر من سبعة أرباع أو قرابة السنتين ما يعني أنه أقرب إلى الكساد منه إلى الركود , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ونتيجة للحالة الضبابية التي تلف الواقع الإقتصادي للدولة وكذلك تردد الحكومة الإتحادية والمقاربة المحلية المنفردة للإزمة من المتوقع أن تستمر الركود لفترة من الزمن , بل الركود الحالي قد يتحول إلى ما يسمى بالركود التضخمي (Stagflation) بسبب الظروف الإقتصادية غير المؤاتية والسياسات الحكومية غير المناسبة

إحتمالات الركود التضخمي

الركود التضخمي هو عبارة عن ركود إقتصادي (كما تم تعريفه) مقروناً بحالة تضخم أي إرتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات , وهي حالة إقتصادية فريد ونادرة حيث أن الركود عادة ما يؤدي إلى تراجع الأسعار أو على الأقل إستقرارها بسبب تراجع الإنفاق والإستهلاك ومن ثم الطلب على مختلف السلع والخدمات , لكن في بعض الحالات النادرة ونتيجة للسياسات الحكومية غير المناسبة يتحول الركود إلى ركود تضخمي تكون نتائجه واًثاره أسوأ بكثير من الركود العادي خاصة على الطبقة المتوسطة والفقيرة , حيث أن للركود التضخمي تأثير سلبي مزدوج: أولاً تأثير الركود من بطالة وتراجع مستوى الدخول وثانياً تأثير التضخم من أرتفاع أسعار وغلاء وتراجع مستوى المعيشة , كما أنه صعب العلاج لعدم وجود حزمة أجراءات للتعامل مع التضخم والركود في اًن واحد , الجدير بالذكر أن هناك فرصة كبيرة لتحول الركود الذي يعاني منه الإقتصاد الإماراتي إلى ركود تضخمي بسبب الظروف الإقتصادية الدولية غير المؤاتية وكذلك بعض السياسات الإقتصادية في الدولة وهي:

أولاً: رفع الدعم عن الوقود

قد لايكون قرار رفع أسعار أو رفع الدعم عن الوقود قراراَ خاطئاً في حد ذاته خاصة إذا ما عرفنا أن المستفيدين من الدعم بشكل أساسي ومباشر هم في الغالب من غير المواطنين , لكن توقيت هذا القرار هو الخطأ في هذا الجانب , إذ أن رفع الدعم عن الوقود لن يؤدي إلى رفع أسعار الوقود فحسب بل سيؤدي إلى رفع أسعار معظم السلع والخدمات في الدولة في الوقت الذي يعاني فيه الإقتصاد المحلي من الركود وذلك كون الوقود مكون أساسي في إنتاج كل سلع أو خدمة , كما أن معدل رفع الإسعار سيكون عالياً بسبب الفترة القصيرة التي سيتم فيها تحرير الإسعار مما سيؤدي إلى زيادة معدل التضخم في الدولة بشكل كبير

ثانياً: السياسة النقدية

لا شك أن سياسة ربط الدرهم بالدولار قد وفرت إستقرار كبير للدرهم خاصة في ظل التذبذب الكبير في أسعار ومداخيل النفط التي يعتمد عليها إقتصاد الدولة بشكل أساسي , لكن في المقابل فإن تكلفة هذا الإستقرار كانت كبيرة أيضاً خاصة في العشر سنوات الماضية , حيث تُحتم سياسة ربط الدرهم بالدولار تناغم السياسة النقدية للدولة مع السياسة النقدية الأمريكية خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة , ولم يكن هذا التناغم مصدر للمصاعب خلال فترة السبعينات إلى نهاية التسعينات وذلك بسبب تشابه الدورة الإقتصادية في البلدين بمعنى أن كلا البلدين كانا يمران في نفس المرحلة من المراحل الإربع للدورة الإقتصادية , لكن مع بداية الإلفية أخذت الدورة الإقتصادية في دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى في التباين والإختلاف مع دورة الإقتصاد الإمريكي الذي بدأ يعاني من إنكماش (بعد إنفجار ما يعرف بفقاعة التقنية) في حين شهد الإقتصاد الإماراتي بداية مرحلة من النمو المضطرد بفضل إرتفاع أسعار النفط , ما يعني أن السياسة النقدية التوسعية (أسعار فائدة منخفضة وزيادة المعروض النقدي) التي تتبعها الولايات المتحدة لتحفيز الإقتصاد لن تكون مناسبة للإقتصاد الإماراتي الذي يعاني من تضخم لكن الربط يحتم على الإمارات إتباع نفس السياسة النفدية التوسعية ما يعني المزيد من التضخم بسبب السياسة النقدية التوسعية من ناحية وضعف قيمة الدرهم المرتبط بالدولار الضعيف (التضخم المحلي+التضخم المستورد) , وهو ما حدث بالفعل في الفترة الممتدة من 2001 إلى 2008 حيث وصل معدل التضخم الحقيقي إلى ما يزيد عن 20% في دبي مثلاً , والاَن فأن الدولار ومعه الدرهم ما يزالان ضعيفين مقابل العملات الرئيسية ما يسبب إرتفاع أسعار الواردات ومن ثم إرتفاع التضخم في الدولة

ثالثاً: سياسة رفع التعاريف والرسوم

لعل من أهم اَثار الأزمة العقارية في دبي هي الديون التي تراكمت على الشركات العقارية الحكومية الكبرى وعلى بعض الهيئات الحكومية الخدمية كهيئة الطرق وهيئة المياه والكهرباء وغيرها من الهيئات والشركات , الأمر الذي دفع الحكومة مرغمة إلى تقليص الإنفاق من ناحية ورفع الإيرادات من ناحية أخرى عن طريق رفع الرسوم على الخدمات وإستحداث رسوم جديدة هي في واقع الأمر ضرائب مقنعة , مثل رفع تعريفة الكهرباء وإستحداث رسوم السكن في مختلف مناطق دبي وغيرها من الرسوم التي ستبدع الهيئات الحكومية المختلفة في إستحداثها بأشكال ومسميات مختلفة مما سيؤدي حتماً إلى رفع تكلفة الإعمال الذي سينعكس بدوره على تكلفة المعيشة والتضخم في البلاد

رابعاً: إرتفاع الأسعار العالمية للسلع الغدائية والمواد الأولية

من العروف أن أسعار المواد الغذائية والسلع الأولية تشهد إرتفاعاً مستمراً منذ فترة من الزمن , ورغم أن الإزمة الإقتصادية العالمية قد ساعدت في الحد من هذا الإرتفاع إلا أن الظروف المناخية (كفيضانات الباكستان والصين وحرائق روسيا) والظروف الإقتصادية (كقرار الصين الحد من تصدير المواد الأولية) سوف تُعيد الإسعار إلى منحناها التصاعدي من جديد , وبما أن الإمارات تستورد كل إحتياجاتها من السلع الغذائية والمواد الأولية –فيما عدى النفط طبعاً- فأن إرتفاع الإسعار العالمية سينعكس حتماً على مستوى الإسعار المحلية ويرفع معدل التضخم المحلي

* كلمة أخيرة

مما سبق يتضح أن الإقتصاد الأماراتي يعاني حاله من الركود والذي يعتبر نتيجة طبيعية للأزمة المالية العالمية من ناحية والأزمة العقارية المحلية من ناحية أخرى , كما يتضح أن الإجراءات التي إتخذتها الحكومة للحد من اَثار الإزمة - رغم صحتها- إلا أنها لم تكن كافية لتحفيز الإقتصاد المحلي الذي ما يزال يعاني من ركود غير معلن بسبب المقاربة المحلية المنفردة من قبل كل إماره على حده , كما أن بعض السياسات الحكومية والظروف الإقتصادية غير المؤاتية قد تؤدي بالإقتصاد المحلي إلى الدخول في ركود تضخمي يصعب الخروج منه , لذا يتوجب على الحكومة الإتحادية تبني مقاربة موحدة وصياغة سياسة تحفيزية متكاملة على المستوى الإتحادي تضمن خروج الإقتصاد من عنق الزجاجة في أقرب وقت.

تنزيلlibrary/dubainight.jpg
المشاهدات 5285   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

العنوان: أين تكمن المشكلة
التعليق: لقد شرح الدكتور مشكوراً الوضع الحالي والمستقبلي للإقتصاد في الدولة , لكن للأسف لم يتطرق لمكامن المشكلة , بمعنى أنه قال أن الإقتصاد الإماراتي يعاني من الركود لكن لم يقل لماذا هل بسبب الأزمة العالمية أم أن هناك أسباب داخلية , كما لم يتطرق بالتفصيل للأسباب الحقيقية التي قد تؤدي إلى تحول الركود إلى ركود تضخمي , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لم يشر الدكتور لا من قريب ولا من بعيد لما يمكن عمله سواءاً على المستوى الحكومي أو على مستوى الأفراد لتجنب اًثار هذا الركود التضخمي , وأخيراً يعاب على المقال لا تفصل بما فيه الكفاية فكل شيء فيها معمم لا تفصيل ولا أرقام ولا إحصائيات ما أخل بقيمتها ومصداقيتها , رغم أنني أتفق مع الدكتور في الكثير مما أشار إليه إلا أنه لم يستطع أن يقدم المسألة بطريقة مقنعة ولم يقدم أسانيد كافية لما ذهب إليه , لكن رغم ذلك تبقى محاولة جيدة يجب أن يشكر عليها الدكتور
أرسلت بواسطة: Khlid  - أبوظبي   بتاريخ 10/26/2010
العنوان: أين الحل
التعليق: أنا شاب متخصص في الـ finance ولقد قرأت المقال عدة مرات وهو من أفضل ما قرأت عن الركود والتضخم يمتاز بأسلوب بسيط وسهل يستطيع أن يفهمه حتى غير المتخصصين أمثالي , ما أود قوله هو أنني لاحظت أن الدكيور لم يطرح اي حلول في مقالاته المتعددة , أنا أقترح أن يقسم مقالاته المستقبلية إلى قسمين القسم الأول لشرج المشكله بأسلوبه البسيط المعتاد والقسم الثاني للحلول المتوافرة وبهذا ستكون المقالة أكثر فائدة شكراً وإلى الأمام
أرسلت بواسطة: محمد المرر  - أبوظبي   بتاريخ 10/18/2010
العنوان: الحلول في ايدينا
التعليق: شكراً جزيلاً د. ناصر لتوضيح فكرة الركود الاقتصادي ولأشكاله المعتمدة اقتصادياً !!!، في بداية حديثي أتمنى بالفعل أن لا يطالنا ما وصلت إليه بعض الدول من التضخم المالي والركود الاقتصادي وغيرها من المشاكل الاقتصادية ،،، وإن كان لابد من وجوده داخل إطار دولتنا فنتمنى أن يأخذ شكل حرف V وان تظهر بوادر التعافي علينا وعلى محيطنا بشكل سريع ،،، دائما لا أحبذ النظرة التشاؤمية في الأمور إلا أن لا بد منها في بعض الأحيان فتصور الشيء السيئ قبل حدوثه قد يكون دافعاً جيداً للتخطيط السليم لنتمكن من الوصول للحلول النموذجية للخروج من المأزق الذي من المتوقع حدوثه، فهذا ما اعتقد ما يعنيه الدكتور ناصر في مقالة هذا وغيرها من المواضيع الذي طرحها ،،، فالمصلحة العامة هي الهدف الاسمي أولاً وأخيراً. بالنسبة لنقطة رفع الدعم عن الوقود والتي ستؤدي في النهاية إلى رفع أسعار النفط والسلع والخدمات بشكل كبير في اعتقادي الخطأ ليس في الوقت فحسب بل في القرار نفسه، دولتنا مازالت والحمد لله منتجه للنفط فهي وأبنائها أحق بهذا الدعم كغيرها من الدول المنتجة، هذا بالإضافة إلى أن رفع الأسعار نتيجة رفع الدعم ستزيد أعباء المواطن نتيجة التضخم الحاصل ولن يتأثر بهذا الغلاء بشكل كبير الوافد الذي يعمل داخل الدولة ويحول ما يكسبه إلى خارجها حيث المستقبل له ولأبنائه!! منذ عدة سنوات كنا نتابع موضوع سلة العملات ومخاطر التضخم وضمان الأمان باستمرار ربط الدرهم بالدولار وتصفيق البعض لهذه السياسة الحكيمة، في مقابل تسفيه البعض الآخر لفكرة الربط ومحاولة التأثير لتغيير هذه السياسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هل الحل الحالي هو فك هذا الارتباط أو الاستمرار فيه والوصول إلى مرحلة التضخم المزدوج الذي تحدث عنه الكاتب؟؟!! أما عن فكرة الدكتور ناصر في إن الإمارات مقبلة على ركود اقتصادي وأراء البعض بأن الجميع بدأ يحس بهذا الارتفاع في الأسعار فمن وجهة نظري المتواضعة إن ما يحدث ليس تضخم وإنما جشع تجار بالإضافة إلى غياب دور الرقابة على السلع والخدمات بشكل كبير وواضح ، بالإضافة عدم وعي المستهلك والمواطن بشكل خاص بأهمية بواجبة نحو الإبلاغ عن تجاوزات التجار التي تحدث ونتغاضى عنها، فأتمنى ان يكون اعتقادي هو الصحيح لان الحلول في هذه المسألة مازلت في أيدينا حتى الآن. بوركت لنا دكتور ناصر ،،،
أرسلت بواسطة: هند المنهالي  - أبوظبي   بتاريخ 10/16/2010
العنوان: الركود الاقتصا دى
التعليق: بدنا ناكل عنب فلا تكن ملكيا اكثر من الملك
أرسلت بواسطة: سعيد رباع  - دبى   بتاريخ 10/15/2010
العنوان: جزيت الجنة يا دكتور
التعليق: جزيت خيرا يا دكتور على هذا الموضوع الرائع ، فأنت دائما - كما عودتنا - صاحب نظرة ثاقبة ، وليت الجهات المعنية في الدولة تنظر في هذا التشخيص الواقعي للأزمة ، وتعمل على تفادي الوصول إلى هذا الركود التضخمي ، الذي سيؤثر بالسلب على كل مشاريع التنمية بالدولة . أحمد عريف
أرسلت بواسطة: أحمد عريف  - مصر   بتاريخ 10/13/2010
العنوان:
التعليق: تحليل مميز ومنظم
أرسلت بواسطة: nesrin    بتاريخ 10/11/2010
العنوان: تساؤل مطروح
التعليق: تحليل عميق , السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الخيارات المتاحة لتجنب سيناريو الركود التضخمي , القول بأنه "يتوجب على الحكومة الإتحادية تبني مقاربة موحدة وصياغة سياسة تحفيزية متكاملة على المستوى الإتحادي" فيه الكثير من االتبسيط بل والتسطيح
أرسلت بواسطة: العربي بن محمد    بتاريخ 10/9/2010
العنوان: مداخلة ممتازة
التعليق: مقال رائع والسؤال الذي يطرح الى متى تظل مثل هذه التحليلات بعيدة عن الصحافة المحلية التي تخصص صفحاتها اليومية لما يحدث في غزة ومصر وامريكا ولا يتم ايراد مثل هذه المداخلات القيمة في الوضع الاقتصادي الحالي للامارات عموماً ودبي خصوصاً بانتظار المزيد
أرسلت بواسطة: زيد بنيامين  - واشنطن   بتاريخ 10/8/2010
العنوان:
التعليق: لقد بدأنا نشاهد غلاء الأسعار يجتاح البلاد خاصة المواد الغذائية , أرجو أن تنتبه الحكومة لغلاء الأسعار في ظل الأزمة وأن لا ترفع الدعم عن البترول مثلاً لأن الخروج من ما يمكن الدخول فيه سيكون في غاية الصعوبة كما أشار الدكتور في مقاله
أرسلت بواسطة: أحمد سالم  - دبي   بتاريخ 10/8/2010
العنوان: صمود النموذج الاقتصادي
التعليق: جزاك الله خير د ناصر على التحليل. النموذج الاقتصادي الرأس مالي يثبت فشله في كثير من الازمات ويستخدم بعض الادوات والسياسات حتى يرقع عمره ويتماسك .ألا ترى انه لازم يكون هناك نظام اقتصادي جديد على الاقل لو كان هجين؟ .لو يتجرب عندنا مثلا النظام الاقتصادي الاسلامي بعد ما يندرس ويستخلص منه نموذج وحسبه تتماشا مع حالنا ويحل مشاكل الاقتصادات العالميه؟. ألا ترون ان الاستمرار بالنموذج الحالي يجعلنا في دائره من الازمات؟ بالنسبه للركود في الدوله مثل ما انسأل سابقا ما هو تأثيره على المواطن العادي؟
أرسلت بواسطة: شبح الخور  - KFN   بتاريخ 10/4/2010
العنوان: مبهر كما انت دائما
التعليق: الموضوع علمى ويناقش مسألة ليست للإإمارات فحسب وإنما فى دول المنطقة ايضا إلا ان الصوره اكتملت فى دبى والإمارات حتى الأن. نتمنى من المسؤلين على مستوى الخليج اعادة النظر والتفكير بشكل جدى بادوات محلية تتناسب مع الوضع ولس وصفات جاهزة ومعلبة من خلال البنك الدولى وصندوق النقد والموسسات الإستشارية الراسمالية.
أرسلت بواسطة: عواد النصافى  - الكويت   بتاريخ 10/2/2010
العنوان: ماذا على الحكومة فعله
التعليق: ’ بعد قراءة المقال قمت بالبحث عن (الركود التضخمي) الذي أشار إليه وحذر منه الدكتور ناصر , وقد عرفت أنه ظاهرة خطيرة ومقلقة , لذلك بعد هذا التحليل الذي أثنى عليه أغلب المتداخلين أرجو من الدكتور ناصر أن يقترح الإجراءات التي يجب على الحكومة القيام بها لتجنب دخول الإقتصاد في الركود التضخمي , وشكراً مقدماً
أرسلت بواسطة: عبدالعزيز السبيعي  - مقيم في دبي   بتاريخ 10/2/2010
العنوان: تحلیل عمقی و جامع
التعليق: اشکر د. ناصر بن غیث لهذا التحلیل الجامع . ازمه الاقتصادی مثل ما د. بن غیث یوکد الی فقدان نقاش فی الاعلام الامارات سنری بی جراید العالمیه و الغربیه. اهنی د. بن غیث بهذا تحلیل و اقتراحات لازمه اللی یطرحه فی هذا المقال العلمی. و اود لک التوفیق. د. غنی مجیدی
أرسلت بواسطة: د.غنی مجیدی  - استوکهلم   بتاريخ 10/2/2010
العنوان: ربط الدرهم بالدولار
التعليق: شكرا دكتور على التحليل الرائع بالنسبة للسياسة النقدية ما هي رؤيتك المستقبلية لسياسة ربط الدرهم بالدولار هل ستستمر ؟ أم هل يمكنك دكتور وضع بعض التصورات لفك ربط الدرهم بالدولار ؟ أعني الا يمكننا ربط الدرهم باليورو مثلا او بسلة من العملات وما ستكون النتائج ؟ علما أن كثير من الباحثين يرى أن سياسة ربط الدرهم بالدولار ستستمر لعقود طويلة . وبما أننا نواجه ركودا تضخميا هل تتوقع أنه سيكون هناك عجز في الميزانية العامة في الأعوام القادمة وما سيكون تأثيره على المجتمع ، أم ليس هناك علاقة بين الركود والميزانية العامة ؟
أرسلت بواسطة: فاكر البلوشي  - كلباء   بتاريخ 10/2/2010
العنوان: تحليل جراحي
التعليق: أشكر الدكتور على هذا التحليل الذي يشبه إلى حد بعيد التحليل الجراحي , أنا أميل إلى ما ذهب إليه الدكتور الغيث إلى أن الإقتصاد الإماراتي مقبل على ركود تضخمي , بل أستطيع أن أقول أننا نشهده الاََن , فأسعار السلع الغذائية التي إرتفعت بشكل كبير قبل رمضان لا تزال عند نفس المستوى ولم تنخفض كما توقع البعض , أسعار الخضراوات والأسماك واللحوم في إرتفاع مستمر , ولعل عمل معظم المواطنين في الحكومة قد ساعد في عدم إحساسهم بوطئة إرتفاع الإسعار , لكن مع إقبال حكومة دبي على تقليص الإنفاق أو التقشف فقد تبدأ بعض شرائح المجتمع بالإحساس بوطئة الغلاء أو كما وصفه الدكتور الركود التضخمي شكراً على هذا التحليل الرائع , أرجو أن يتم تناول هذا الموضوع الحساس والمهم في الإعلام المريء
أرسلت بواسطة: عبدالله الشيخ    بتاريخ 10/1/2010
العنوان: خير ناصح
التعليق: بارك الله في جهودك المتواصلة حول المتابعة الجادة للأوضاع الاقتصادية الحساسة بالمجتمع الإماراتي، و التحليل المفصّل أبهرني و أعجبني، و نتمنى المزيد من الكتاب الغيورين المخلصين لبلادهم من أمثال يا دكتور. وحبذا نشر هذه لمقالة في جرائد دول الخليج بشكل عام لتعم الفائدة على الجميعز تقبل تحياتي. د. يوسف الأنصاري بومحمد
أرسلت بواسطة: د. يوسف الأنصاري  - الكويت   بتاريخ 10/1/2010
لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك