هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


أثر الإسلام على العالم
تاريخ الاضافة 
 

                                        أثر الإسلام في العالم

بعد أن حرر الإسلام عقلية العربي من الوثنية وخرافاتها ، وعين له مثله الأعلى الذي يسعى له طيلة حياته . إنساح هؤلاء العرب المسلمون في أنحاء الدنيا ليبلغوا رسالة الإسلام المحررة إلى شعوب الأرض فاشتبكوا في حروب دامية مع الفرس والرومان – ولن أتعرض الآن لطبيعة هذه الحروب أهي دفاعية أم هجومية – ولكني أتعرض لأهداف هذه الحروب وتغيير ما يدعيه المبشرون وكثير من المستشرقين المتعصبين عن أهدافها .

فقد زعموا أن الذي حمل العرب المسلمين على غزو فارس والروم هو جوعهم وجدب بلادهم والشره الى خيرات جيرانهم من الفرس والروم ، وهذه فرية لايصعب على المنصف المتتبع لأحداث التاريخ الأسلامي ومباديء شريعته وتعاليم رسوله أن يكشفها ويبين ما فيها من تحامل وافتراء ، وسنبين ذلك فيما حدث بين الوفد الأسلامي وبين رستم قبل معركة القادسية مباشرة ، وليست بين يدي الآن كتب التاريخ لأنقل نص هذا الحديث بالحرف الواحد ، ولكني سأذكر لكم ما علق بذاكرتي منه ، ومن أراد منكم الرجوع الى كتب التاريخ فلن يجده يختلف عما ذكرته الا في الكلمات ، لا في المعاني والأهداف.

فقد أرسل رستم الى المسلمين يطلب ارسال وفد لمفاوضتهم قبل البدء بالمعركة الفاصلة ، فاختارت قيادة الجيش الأسلامي يومئذ وفدا للمفاوضة بعد أن تم تحديد زمان اللقاء ومكانه ، وكان رستم قد نصب لذلك ايوانا كبيرا جدا فرشه بالحرير والديباج وأحاط نفسه بهالة من العظمة والكبرياء ولبس التاج المرصع بالأحجار الكريمة التي تبهر أبصار قومه من عباد المادة وأحاط به قواده وسيوفهم من ذهب وتيجانهم من الزمرد والياقوت ومن ورائهم عبيدهم ومن حولهم أعيان مملكة كسرى وسراته ، وظن أنه بذلك يطلع العرب على شيء من عظمة الدولة الكسروية يومئذ ما يبهر أبصارهم ويجعلهم يستسلمون ويرجعون الى بلادهم ، فلما وصل الوفد الأسلامي ورأى قائده ما رأى أدرك بفراسة مقصد رستم من هذه الأبهة المصطنعة والعظمة المادية الفارغة ، فقال رئيس الوفد لمن معه وقد كانوا على خيول مجردة من كل زينة أو بهرجة : افعلوا مثل ما أفعل ، ثم انطلق قائد الوفد ومعه رفاقه يطؤون بسط الديباج والحرير بخيولهم كما يطؤون رمال الصحراء ، فدهش الحاضرون من الفرس ، وقال السذج منهم حقا أن هؤلاء قوم وحوش لايعرفون الدنيا وزينتها ، فلما وصل الوفد وهم على خيولهم الى صدر الأيوان عند رستم وقواده وأعوانه ترجل رئيس الوفد فرأى رستم متكئا على وسائد من الحرير والديباج فانتزع رئيس الوفد الأسلامي واحدة منها وشقها ثم ربط بها فرسه في أحد أعمدة الأيوان ، ففعل جماعته مثل ما فعل اذ انتزعوا من وسائد قواد رستم وأعوانه وربطوا خيولهم في أعمدة الأيوان ، وذهل الحاضرون من صنيع هؤلاء العرب المسلمين وهمجيتهم بحسب آرائهم ، وهم عبيد رستم أن يمنعوهم من ذلك لولا أن رستم نهاهم وأراد أن يعرف ماذا هم فاعلون ، ثم نظر رئيس الوفد الأسلامي الى كرسي رستم فرآه عريضا واسعا يتسع لأكثر من أثنين فأخذ مكانه بجانب رستم على كرسيه كانه يفعل أمرا عاديا فهب عبيد رستم وانتزعوا رئيس الوفد الأسلامي من مكانه ، فسألهم لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : هذا كرسي لايجلس عليه الا الأمير او القائد وحده فتبسم رئيس الوفد الأسلامي وقال بأعلى صوته : الآن علمت ان ملككم زائل ، انكم معاشر الفرس يستعبد بعضكم بعضا ، اما نحن العرب المسلمين فكلنا عبيد الله وحده لاشريك له : أن ملكا يقوم على الأستعباد والأستبداد لايدوم أبدا .

وكانت هذه الكلمة هي القنبلة التي زعزعت عرش الفرس وزلزلت أركانه اذ قال العبيد بعضهم لبعض فيما بينهم : صدق والله العربي . ثم أمر رستم بكراسي لرئيس الوفد وأعضائه وبدأ كلامه بالتساؤل عن السبب الذي جرأهم على غزو فارس وقد كان المناذرة العرب من قبل عمالا لهم . وكانت العرب بأجمعها تهاب فارس وتخشى باسها ، ذكرهم رستم بفقرهم وجدب بلادهم ولعل ذلك هو الذي أخرجهم منها ووجههم الى قتال فارس واذا كان ذلك هو الذي اخرجهم منها ووجههم الى قتال فارس فهو يأمر لكل جندي منهم بعشرة دراهم ويكسوهم ويطعمهم فيرحلون الى بلادهم فأجاب رئيس الوفد الأسلامي بأن ما ذكره عن فقرهم وتفرقهم وهيبتهم لفارس قبل ذلك صحيح ولكن الله أنقذهم فبعث فيهم رسولا من أزكاهم نسبا وأشرفهم بيتا وأحسنهم خلقا ، فدعاهم الى ترك ما كانوا عليه من الوثنية والفرقة والأخلاق الذميمة ودعاهم الى عبادة الله وحده لاشريك له والى مكارم الأخلاق ومحاسنها وجاءهم بدين يحسن الحسن ويأمر به . ويقبح القبيح وينهى عنه ، ثم قال ان رسول الله أمرنا أن نبلغ الناس رسالة الله لنخرجهم من الظلمات الى النور، ولهذا جئنا اليكم لاطمعا في اموالكم ولا في ذهبكم وحريركم فقد رأيتم كيف احتقرنا ذلك كله ووطئناه بخيولنا وانما جئنا لننقذكم من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار، فان أنتم دخلتم في ديننا رجعنا عنكم لانرزؤكم في اموالكم ولاثرواتكم شيئا ، ويكون ملككم لكم وأرضكم لكم وتصبحون أخوة لنا في الأسلام نتعاون معكم تعاون الأخ مع أخيه على ما في خيره وصلاحه ، فان أبيتم ذلك فالجزية عن يد والا فالسيف حتى يحكم الله بيننا وبينكم وهو أحكم الحاكمين .

أترون في هذا أثرا لطمع في مال أو دنيا ابتغاها المسلمون الأولون في فتوحاتهم وحروبهم ؟ أترون في هذا الكلام شرها وتطلعا الى امتلاك أرض فارس وخيراتها وثرواتها ؟ أم ترون فيه حرص الذي أنقذه الله من الغرق على أن ينقذ من ظلوا غرقى في الكفر والعبودية والوثنية والضلالة ؟ وحرص الذين حررتهم ديانة الله من كل عبودية لغيره على أن يحرروا غيرهم من كل مظاهر العبودية وآثارها ؟ أترون في كلام هؤلاء المسلمين المحاربين كلام غزاة مستعمرين شرهين على اموال الناس وثروتهم ؟ أم كلام هداة مرشدين حريصين على انقاذ الناس في عقولهم وأرواحهم وأخلاقهم من كل ما يؤدي الى بؤسهم وشقائهم ؟
 
بلى انه الأسلام العظيم الذي اتجه الى تحرير شعوب الأرض بعد أن حرر بلاد العرب ، والذي أخذ على عاتقه انقاذ الناس من عقائدهم الضالة وأوضاعهم الفاسدة ، وأخلاقهم المنحلة ، وشرورهم الطاغية بعد أن أنقذ العرب من ذلك كله ثم هيأهم لحمل رسالة الأنقاذ الى شعوب الأرض قاطبة . ان التاريخ ليثبت أن معركة القادسية نقلت شعب فارس من عبادة النار الى عبادة الواحد القهار ، وأنقذتهم من نكاح الأمهات والأخوات الى تكريمهن واحترامهن والقيام بواجبهن ، وحررت شعب فارس من حكم الطغاة وخرافة الوثنية وفلسفة الماركسية ، فأسهموا بعد ذلك في الحضارة الأسلامية اسهاما ما كان يتم لهم شرفة لولا هذا الأسلام العظيم اذ نبت منهم في ظل الأسلام خلال عشرات من السنين أئمة وعباقرة وساسة وأدباء ، كأبي حنيفة والرازي والبخاري والشيرازي وأضرابهم مما لم تستطع عبادة النار أن تنبت لهم من بخارى غبار اقدامهم في ميادين العلم والدين والفلسفة والأدب خلال آلاف من السنين ، انهم منذ دخلوا في الأسلام ، دخلوا في التاريخ ككواكب تضيء الدنيا وتبدد ظلماتها ، ولكنهم يو كانوا يعبدون النار دخل منهم في التاريخ رجال لم يهدوا ركبا ، ولم ينقذوا غرقى ، بل كان أكثر من دخل منهم في التاريخ يوم كانوا يعبدون النار ضلالا مضلين ، اضلوا الناس عن طريق الله المستقيم ، وأدخلوهم في سواء الجحيم .

وكما فعل الأسلام بالفرس فعل بغيرهم من الشعوب . فهداهم الى الطريقة المثلى وسما بأخلاقهم الى المستوى الأعلى ونشر العلم فيما بينهم ، ولست أريد أ، أتحدث عن حضارة الأسلام في بغداد وقرطبة ودمشق وغيرها كاثر من آثار الأسلام كانت في القرون الوسطى نورا يبدد ظلماتها ويضيء آفاق حياتها . لن أتحدث عن ذلك فهو أمر يطول ومجاله كتاب أو كتب لاخطاب أو خطب .

ياشباب العالم الأسلامي من أقصاه الى أقصاه ، يا شباب العرب في كل ديار العرب ، ياشباب هذه الديار المباركة ويافتياتها ، يارجالها ويانساءها ، يا أيها المؤمنون من كل جنس ولون : ان العظائم كفؤها العظماء ، ولاتنشأ العظمة الا في جو يربي على العظمة ويخلق العظماء ، وليس كالأسلام دين يخلق العظماء وينشيء الأبطال ، ويؤسس الأمجاد .. فيا شباب يا فتيات ، يارجال : لايخدعنكم عن الأسلام مخادع ولايصرفنكم عنه ضال مبغض بل استمسكوا بعروته ، واستضيئوا بهديه تكونوا خير أمة أخرجت للناس ، وخير أمة تنقذ الناس اليوم من ضلالاتهم واوهامهم يا شباب الأسلام لاتضلوا فهذا هو الطريق ، لاتتحيروا فهذا هو القائد لاتتعثروا فهذا هو النور .

تنزيلlibrary/earth222.jpg
المشاهدات 7795   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

العنوان: تعليق على الموضوع
التعليق: لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله لا إله إلا الله محمد رسول الله
أرسلت بواسطة: محمد  - الجزائر   بتاريخ 6/23/2008
لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك